أبي طالب المكي

358

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

الجوامع والكوامل : اللَّهم إني سألك من الخير كله عاجله وآجله ، ما علمت منه وما لم أعلم ، أسألك مما سألك منه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأعوذ بك ما استعاذك منه محمد صلى الله عليه وسلم ، أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ، اللَّهم ما قضيت لي من أمر فاجعل عاقبته رشدا ، ثم يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ويقول : * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) * [ آل عمران : 8 ] الآية . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وليس بعد هذا دعاء مفضل ولا كلام مأثور سوى ما ذكرناه آنفا من الاستعاذة بالكلمات الخمس ، وإن اقتصر عليها أجزأته ويكره للإمام أن يخصّ نفسه بدعاء دون من خلفه فإن دعا في صلاته فليجمع بالنون فيقول نسألك ونستعيذك وهو ينوي بذلك نفسه ومن خلفه . وفي الخبر : من أمّ قوما فلا يخصّ نفسه بدعوة دونهم فإن اختار المريد التأذين على الإمامة فقد قال بعض السلف من العلماء : إنّ الأذان أفضل من الإمامة ، وإنّ المؤذن أعظم أجرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الإمام أمير ، ولقوله : الإمام ضامن ، فشبهها بالإمارة والضمان . ثم قال : فإن نقص فعليه لا عليهم ، فالأذان أسلم ، ولعله لا يقوم بحكم الإمامة ، ولا يتمّ وصف الإمام فيكون عليه بعض صلاة المصلَّين كما يكون له أيضا في الإتمام أجورهم . وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا للمؤمنين دعاء هو أمدح من دعائه للإمام بقوله : اللَّهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين وبقوله : يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس . ووصفه أيضا بوصف هو أبلغ فقال : المؤذن مؤتمن . وفي لفظ آخر : مؤذنوكم وأئمتكم ضمناؤكم . فالأمين أرفع حالا من الضامن لأنّ الضامن غارم ، وقد لا يكون أمينا . والأمين مكينا . ولا ضمان عليه ، ومن هذا كره سهل بن سعد الساعدي الإمامة . قال أبو حازم : قلت لسهل بن سعد وكان يقدم فتيان قومه يصلَّون به ، فقلت : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك من السابقة والفضل لو تقدّمت فصلَّيت بقومك . فقال : يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الإمام ضامن فأكره أن أكون ضامنا . وفي الخبر : من أذّن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة ، ومن أذّن أربعين عاما دخل الجنة بغير حساب . وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك يفزع الناس ولا يفزعون حتى يقضي بين الخلائق ، رجل قرأ القرآن فأدّاه إلى الله سبحانه وتعالى بما فيه ، ورجل أذّن في مسجد ابتغاء وجه الله تعالى ، ورجل ابتلى بالرق في الدنيا فأطاع الله عزّ وجلّ وأطاع مواليه . وروينا في تفسير قوله تعالى : * ( ومن أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى الله ) * [ فصلت : 33 ] ؟ قال : نزلت في المؤذنين وعمل صالحا قال : الصلاة بين الأذان والإقامة يستحب إذا فرغ